يوسف بن يحيى الصنعاني
387
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
واليوم صرنا حين نلقاهم * نقنع منهم بلطيف الكلام وكان يأكل من النذور يوما فيوما ، فإذا أعوزه النذر نذر للرحمن صوما ، فلن يواكل يومه أنيسا ، ولأن في أيامه قلب الزمان ، وكثرت الصدقات ، وتزاحم الخلق وذاقوا العافية ، ولم يجعل الخلافة نعمة له بل رآها بليّة ، كما رآها قبلة السابق إلى الخيرات أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان له ثلاث من السراري واحدة عنده بمعبر واثنتان في صنعاء وغيرها ، وأربع زوجات ليس عنده أخرى منهن أحد ، ولمّا فطن الدهر أنه سمح بالغيث في أيار والنور في الظلم ، وأرى الناس ما لم يخالوه في الحلم من العدل ، دبّت له عقاربه وقام وإنّما قام لندب العدل في الفضل ناديه ، وقيل أنه مات شهيدا بالسمّ ، وشرب بكأس العمّ والجدّ والأب والأمّ ، وراحوا بنعشه وكلّ جفن قريح الجفن هاطل : يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتثني أرامله ولمّا خسف ذلك البدر وانهار ، رأى الناس من بعده نجوم نصف النهار ، وكانت خلافته خمس سنين وتوفي سنة سبع وتسعين وألف ، وكان حمل إلى حمّام المعرّة لأنه أبو العلا وظنوا أن به داء الاستسقاء ، وهذا الحمام كبريتي ينفع من هذه العلة فتوفي به وحمل إلى الدامغ فدفن مع والده ، وبعده نزل بين آل المنصور الشحناء سوط عذاب قطع ظهر شوكتهم القتاديّة . فمن في كفّه منهم قناة * كمن في كفّه منهم خضاب وكان السيد أبو محمد المذكور وصيّه كما كان هو وصيّ أبيه المتوكّل ، فلفّ شمل الأجناد ، وقام بوصيّة ذلك الجواد ، وعزّاه فيه الشعراء فأكثروا . وأنشدني المولى الأخ ضياء الدين زيد بن يحيى رحمه اللّه تعالى قصيدة زائية يرثيه بها ويمدح أبا محمد ، وقصيدة صادية دويّة بالمعاني أيضا ولم أكتبهما منه فسقطتا من ديوانه . وأنشدني الفقيه سعيد بن صالح السمحي قصيدة يرثي بها المؤيد ويهني أخاه أبا محمد المذكور بالبيعة أوّلها : نعزّيك يا يوسفا بالعزيز * وفي الصدر للحزن مثل الأزيز ولقد أجاد في مطلعه .